الشيخ محمد تقي الآملي
208
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( والحاصل ) ان المأتي به على القول بطريقية الاعتقاد لم يكن مأمورا به - ولو بالأمر الاضطراري أو الظاهري - بل انما أتى به بتخيل الأمر ، وقد حقق في محله ان تخيل الأمر لا يوجب الاجزاء . فما في رسالة الدماء من ابتناء الصحة والبطلان على جواز البدار وعدمه ليس على ما ينبغي ، هذا ، وقد تقدم في المسألة السابقة ما يناسب المقام . ثم إنه على المختار من وجوب إعادة الطهارة لأجل استيناف الصلاة لا إشكال في دخل الطهارة المعادة في صحة صومها لو كانت صائمة إذا كانت من الأغسال النهارية لما عرفت من دخلها في صحته ، وعلى القول بعدم وجوب إعادة الصلاة ولا إعادة الغسل لأجلها فهل يجب الغسل لأجل الصوم أولا ، احتمالان ، أولهما المحكي عن الذكرى ، وعلل بظهور حدثية هذا الدم ، ولا ينافيها الحكم باجزاء الصلاة ( ولكنه لا يخلو عن المنع ) لما عرفت في المسألة الثانية عشر من أن الثابت هو توقف صحة الصوم على الأغسال النهارية الواجبة للصلاة لا مطلقا . هذا كله في حكم انقطاع الدم عن برء وشفاء ، وإن كان انقطاع فترة فلا إشكال في عدم وجوب الإعادة إذا لم تسع الفترة للطهارة والصلاة ، ومع سعتها ففي وجوب إعادتهما في كل ما تجب الإعادة في الانقطاع عن برء ، وعدمه قولان ، أولهما المعروف بين الأصحاب ، وعن بعضهم الأخير ، مستدلا له بأن المرأة مع انقطاع دمها عن فترة مستدامة الحدث واقعا ، فالحدث منها غير مرتفع فلا أثر للفترة في الانقطاع ، هذا ، وقد تقدم ضعفه في أخر المسألة السابقة ، حيث قلنا بان قياس حال الانقطاع عن فترة في الاستحاضة بالنقاء المتخلل في دم الحيض في أيام العادة أو العشرة مع الفارق ، لقيام الدليل على كون المرأة في أيام النقاء محكومة بالحيض ، ولم يقم دليل على الحكم بالاستحاضة في الانقطاع عن فترة ( فالأقوى ) عدم الفرق بين الانقطاع عن برء أو فترة في كل ما للبرء من الحكم . ولو علمت بكون الانقطاع عن فترة وشكت في سعتها للطهارة والصلاة ففي وجوب الاستئناف أو الإعادة وعدمه وجهان ، مختار المصنف ( قده ) هو الأخير وهو مختار